الشيخ عزيز الله عطاردي

102

مسند الإمام الرضا ( ع )

وأراد الشرق فتحملها فاقسم على الله باسم واحد من الخمسة أن تنطوي له الأرض فيصير من المغرب إلى المشرق ومن المشرق إلى المغرب في لحظة . فقال له الجاثليق : لا علم لي بالصحيفة وأما الأسماء الخمسة فقد كانت معه بلا شك يسأل الله بها أو بواحد منها يعطيه الله كلما يسأله ، قال : الله أكبر إذا لم تنكر الأسماء فهو الغرض ، ثم قال يا معشر الناس أليس قد أنصف من يحاج خصمه بملته وكتابه ، ونبيه وشريعته قالوا بأجمعهم نعم . قال الرضا عليه السلام : فاعلموا أنه ليس بالامام بعد محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلا من قام بما قام به محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، حين يفضي الامر إليه وما يكون الامام إماما ولا يصح الإمامة إلا لمن حاج الأمم بالبراهين الإمامة فقال رأس الجالوت : وما هذا الدليل على الامام . قال أن يكون عالما بالتورية والإنجيل والفرقان الحكيم ، فيحاج أهل التورية بتوراتهم وأهل الإنجيل بإنجيلهم وأهل القران بقرآنهم حتى يكون عالما بالتورية والإنجيل والزبور والفرقان الحكيم ، فيحاج كل أمة بكتابهم وأن يكون عالما بجميع اللغات ، حتى لا يخفى عليه لسان ، ثم يكون مع ذلك تقيا نقيا من كل دنس طاهرا من كل عيب ، عادلا منصفا ، حكيما ، رؤوفا ، رحيما ، حليما ، غفورا عطوفا ، بارا صادقا مشفقا أمينا مأمونا راتقا . فقام إليه نصر بن مزاحم فقال : يا بن رسول الله ما تقول في جعفر بن محمد ؟ فقال : ما أقول في إمام شهدت الأمة قاطبة بأنه كل أعلم أهل زمانه قال : فما تقول في موسى بن جعفر قال كان مثله ، قال فان الناس قد تحيروا في أمره قال : إن موسى ابن جعفر عمر برهة من دهره ، فكان يكلم الأنباط بلسانهم ويكلم أهل خراسان بالدرية وأهل الروم بالرومية ويكلم العجم بألسنتهم فكان يرد عليه من الآفاق علماء اليهود والنصارى ، فيحاجهم بكتبهم وألسنتهم . فلما نفدت مدته وكان وقت وفاته أتاني مولى برسالته يقول : يا بني إن الاجل فقد نفد والمدة قد انقضت وأنت وصي أبيك ، فان رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم لما كان وقت زمانه دعا عليا وأوصاه ودفع إليه صحيفة التي كان فيها الأسماء خص الله بها الأنبياء